السيد الطباطبائي
209
تفسير الميزان
( بيان ) غرض السورة كما يومى إليه فاتحتها وخاتمتها ويشير إليه سياق عامة آياتها الدعوة إلى التوحيد والايقان بالمعاد والاخذ بكليات شرائع الدين . ويلوح من صدر السورة أنها نزلت في بعض المشركين حيث كان يصد الناس عن استماع القرآن بنشر بعض أحاديث مزوقة ملهية كما ورد فيه الأثر في سبب نزول قوله : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) الآية ، وسيوافي حديثه . فنزلت السورة تبين أصول عقائد الدين وكليات شرائعه الحقة وقصت شيئا من خبر لقمان الحكيم ومواعظه تجاه أحاديثهم الملهية . والسورة مكية بشهادة سياق آياتها . ومن غرر الآيات فيها قوله تعالى : ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل ) الآية . قوله تعالى : ( تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين - إلى قوله - يوقنون ) تقدم تفسير مفردات هذه الآيات في السور السابقة . وقد وصف الكتاب بالحكيم اشعارا بأنه ليس من لهو الحديث من شئ بل كتاب لا انثلام فيه ليداخله لهو الحديث وباطل القول ، ووصفه أيضا بأنه هدى ورحمة للمحسنين تتميما لصفة حكمته فهو يهدى إلى الواقع الحق ويوصل إليه لا كاللهو الشاغل للانسان عما يهمه ، وهو رحمة لا نقمة صارفة عن النعمة . ووصف المحسنين بإقامة الصلاة وايتاء الزكاة اللتين هما العمدتان في الأعمال وبالايقان بالآخرة ويستلزم التوحيد والرسالة وعامة التقوى ، كل ذلك مقابلة الكتاب للهو الحديث المصغى إليه لمن يستمع لهو الحديث . قوله تعالى : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ) الخ ، اللهو ما يشغلك عما يهمك ، ولهو الحديث : الحديث الذي يلهى عن الحق بنفسه كالحكايات الخرافية والقصص الداعية إلى الفساد والفجور ، أو بما يقارنه كالتغني بالشعر أو بالملاهي والمزامير والمعازف فكل ذلك يشمله لهو الحديث .